السلمي

312

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> - في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا واللّه يغفر له ، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن » ، وهذا لما فتح اللّه على عمر من البلاد وحمل من الأموال وما غنمه المسلمون من الكفار . اختاره أبو بكر قبل وفاته خليفة بعده ، فأجمع المسلمون على خلافته . لقد فتح الفتوح ومصر الأمصار ففتح العراق ، والشام ، ومصر ، والجزيرة ، وديار بكر ، وأرمينية ، وآذربيجان ، وبلاد الجبال ، وبلاد فارس ، وخوزستان وغيرها . وأدرّ العطاء على الناس ونزل نفسه بمنزلة الأجير وكآحاد المسلمين في بيت المال ، ودوّن الدواوين ، ورتّب الناس على سابقتهم في العطاء والإذن والإكرام ، فكان أهل بدر أول الناس دخولا عليه ، وكان عليّ أولهم وكذلك فعل بالعطاء ، وأثبت أسماءهم في الديوان على قربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبدأ ببني هاشم والأقرب فالأقرب . وعدله معروف يضرب به المثل . قال يحيى بن سعيد بن المسيب : « لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح ثم كوّم كومة من البطحاء فألقى عليها طرف ردائه ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط » . فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن . طعنه غلام المغيرة بن شعبة ، علج من العلوج عندما كبّر أمير المؤمنين للصلاة فقال : « قتلني ، أو أكلني الكلب » حين طعنه . فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمرّ على أحد يمينا وشمالا إلّا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة . فطرح رجل عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه . وقد جعل الخلافة شورى في ستة رجال الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ، وهم : علي ، وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف . واستأذن عائشة رضي اللّه عنها أن تسمح له أن يدفن حيث دفن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر . فدفن حيث شاء وذلك بعد عمر دام ثلاثا وستين سنة ، وقيل كان عمره خمسا وستين سنة . رحمة اللّه عليه وجزاه اللّه أحسن الجزاء . ( أسد الغابة : 4 / 52 - 78 ، الإصابة : 2 / 518 - 519 ) .